جلال الدين السيوطي

179

الاقتراح في علم اصول النحو

الفاعل ، والنصب صفة المفعول ، فكما أن الفاعل قبل المفعول ، فكذلك الرفع قبل النصب ، وكذلك تدل الأصول أيضا على أن الرفع قبل الجزم ، لأن الرفع في الأصل من صفات الأسماء ، والجزم من صفات الأفعال ، فكما أن رتبة الأسماء قبل الأفعال ، فكذلك الرفع قبل الجزم . فإن قيل : فهب أن الرفع في الأسماء قبل الجزم في الأفعال فلم قلتم الرفع في الأفعال قبل الجزم ؟ قلنا : لأن إعراب الأفعال فرع على إعراب الأسماء ، وإذا ثبت ذلك في الأصل ، فكذلك في الفرع لأن الفرع يتبع الأصل . [ من أنواع الاستدلال : الاستدلال بعدم النظير ] ومنها : الاستدلال بعدم النظير ، ولم يذكره ابن الأنباري وذكره ابن جنى « 1 » ، وهو كثير في كلامهم ، وإنما يكون دليلا على النفي لا على الإثبات ؛ وقد استدل المازني [ به ] ردّا على من قال : إن « السين » و « سوف » ترفعان الفعل المضارع بأنا لم نر عاملا في الفعل يدخل عليه « اللام » ، وقد قال تعالى : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ ) « 2 » .

--> ولقد أيد ابن مالك رأى جمهور الكوفيين حيث قال : ارفع مضارعا إذا يجرد * من ناصب وجازم كتسعد ولكن من عارض هذا الرأي رد عليه بمخالفة الأصول المذكور في الكتاب ، وانظر ما كتبناه في « النحو البغدادي ونواصب المضارع » ص 36 - 27 . ( 1 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 197 . ( 2 ) الآية رقم 5 من سورة الضحى .